الشيخ السبحاني

314

بحوث في الملل والنحل

معترفاً بأعلمية الإمام الصادق عليه السلام فانتظر . روى الإمام المهدي في « المنهاج » ، وصاحب « المحيط » في كتابه ، والإمام المرشد باللَّه في « أماليه » عن محمد بن فرات ، قال : وقف زيد عليه السلام على باب الجسر وجاء إلى أهل الشام ، فقال لأصحابه : انصروني على أهل الشام فوالله لا ينصرني رجل عليهم إلّا أخذت بيده أُدخله الجنّة ، ثمّ قال : واللَّه لو عملت عملًا هو أرضى للَّه من قتال أهل الشام لأفعلنّه ، وقد كنت نهيتكم أن لا تتبعوا مدبراً ، ولا تجهزوا على جريح ، أو تفتحوا باباً مغلقاً ، فإن سمعتموهم يسبّون علي بن أبي طالب فاقتلوهم من كل وجه « 1 » . 4 - روى الإمام المهدي والسيد أبو العباس الحسني وأبو طالب في « الأمالي » بالإسناد إلى سهل بن سليمان الرازي عن أبيه ، قال : شهدت زيد بن علي عليه السلام يوم خرج لمحاربة القوم بالكوفة ، فلم أر يوماً قط كان أبهى ، ولا رجالًا كانوا أكثر قرّاء ، ولا فقهاء ولا أوفر سلاحاً من أصحاب زيد بن علي ، فخرج على بغلة شهباء وعليه عمامة سوداء ، بين يدي قربوس سرجه مصحف . قال : أيها الناس أعينوني على أنباط الشام ، فوالله لا يعينني عليهم منكم أحد إلّا رجوت أن يأتيني يوم القيامة آمناً ، حتى يجوز على الصراط ويدخل الجنّة ، واللَّه ما وقفت هذا الموقف حتى علمت التأويل والتنزيل ، والمحكم والمتشابه ، والحلال والحرام بين الدفتين « 2 » . إنّ هذه الخطب تحكي عن روح ثورية وبطولة باهرة ، وتفانٍ في سبيل الحقّ ، غير أنّ بعض المغالين في حقّه أدخل في خطبه ما لا يدّعيه زيد ، ولا يصدقه أهل بيته . ومن المكذوب المنسوب إليه ما روي عن أبي الجارود أنّ زيداً قال : سلوني قبل

--> ( 1 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 127 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 1 / 127 - 128 .